أضخم "حماقة" جوية في تاريخ إسرائيل
بعد استهداف عدة مروحيات إسرائيلية في مارون الراس وبنت جبيل ابّان حرب تموز 2006، امتنع سلاح الجو الإسرائيلي عن استخدام كامل قدراته من الطائرات المروحية خشية إصابتها بصواريخ ارض جو محمولة على الكتف، خصوصاً بعد التحذيرات التي تلقاها من أجهزة الاستخبارات العسكرية التي افادت عن احتمال امتلاك رجال حزب الله لصواريخ أرض جوّ متطورة من صنع الصين وصلت اليهم من ايران عبر سوريا.
قبل نهاية الحرب بأسبوع ونتيجة الحاجة الماسة إلى نصر يخرج به الجيش الإسرائيلي من المعركة، تقرر تنفيذ عملية "تغيير الاتجاه 11". كانت الخطة تقضي بنقل قوات مشاة بأعداد كبيرة بواسطة مروحيات "يسعور" لتهبط في بلدة "ياطر" التي كانت تحوي أعداداً كبيرة من منصات صواريخ الكاتيوشا إضافة لاشرافهاعلى قرى صور الساحلية التي حافظت على استمرارية في رماية الصواريخ القصيرة المدى. تفاخر الجيش الاسرائيلي بأن المسألة تتعلّق بأكبر عمليّة نقل جوّي في تاريخه. اقلعت آخر مروحية من طراز "يسعور" عند الثامنة مساء وحملت على متنها قائد لواء المظليين ومجموعة قيادة لواء غولاني، ونفذت عملية إنزال للقوة المحمولة ثم اقلعت في طريقها إلى قاعدتها داخل الأراضي المحتلة، غير أن صاروخا أصابها فتحطمت واشتعلت بها النيران، ولقي أفراد الطاقم الخمسة الذين كانوا على متنها مصرعهم. وكانت عملية استعادة جثثهم معقّدة، وقضت المجندة الفنية التي كانت على متن المروحية، كيرن تندلر، وهي المجنّدة الوحيدة التي قتلت في الحرب، ولم يتم العثور عليها إلاّ بعد وقت طويل، حين نجح مقاتلو وحدة «شلداغ» أي وحدة النخبة التابعة لسلاح الجو في تحديد مكان الجثة واسترجاعها. بعد مرور دقائق على استهداف المروحية، قررّ كل من قائد فرقة التشكيل الناري اللواء إيال إيزنبرغ، وقائد المنطقة الشمالية أودي أدام، الوقف الفوري لعملية النقل الجوي تحسبا من تعرض مروحيات أخرى للإصابة بصواريخ ارض جو المحمولة على الكتف. لقد كان واضحاً لقائد المنطقة الشمالية أن قيادة المقاومة تمكّنت من تحديد نقاط هبوط المروحيات، كما أدرك أنه كان يمكن للكارثة أن تكون أكبر بكثير لو أن الصاروخ أطلق قبل هبوط المروحية، إذ كان أدى إلى قتل عشرات الجنود.
بعد الحرب، وخلال التحقيق الذي أجراه عميرام ليفين القائد السابق للمنطقة الشمالية سأل عدداً من الضباط الذين خططوا وأداروا عملية النقل الجوي: "المسافة من رشاف حيث وصلت القوات إلى أحراج بلدة ياطر ليست كبيرة. كيف قبلتم بمخاطرة كهذه في الوقت الذي كان بالإمكان انتقال الجنود سيرا على الاقدام ؟". ردّ أحد الضباط إن "عمليات النقل تمّت في أكثر من مكان بنجاح". أجابه ليفين ساخراً: "الحماقة تظلّ حماقة وإن تكللت بالنجاح!".