العلاقات الأميركية مع كندا والمكسيك.. ماذا سيفعل بايدن؟
لا تزال الشكوك قائمة حول نوايا واشنطن نحو جارتيها المكسيك وكندا إلى اليوم. ولا يخفي الجاران، قلقهما وهواجسهما المتزايدة، حيث من المتوقع مشاركتهما مع بايدن، في القمة المقبلة في مكسيكو سيتي في 9 و10 من الشهر الجاري.
-
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ ف ب)
قال موقع "سي جي تي إن" الصيني، إنه منذ ما يقرب من 14 شهراً، استضاف الرئيس الأميركي جو بايدن، قمة قادة أميركا الشمالية، وهو حدث يجمع بشكل دوري بين رئيسي الولايات المتحدة، والمكسيك، ورئيس وزراء كندا.
كان بايدن في ذلك الوقت في منصبه منذ أقل من عام، وكان العنوان العام لتلك القمة، هو المصالحة لعدم وجود تعبير أفضل. سعى بايدن، لإقناع الرئيس المكسيكي، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، ورئيس وزراء كندا جاستن ترودو، بأنّ الولايات المتحدة، قد تخطت الجدول السياسي المتهور خلال رئاسة سلفه دونالد ترامب، على أمل أن تستعيد واشنطن دورها وموقعها في أميركا الشمالية والعالم.
ومع ذلك، أشارت صحيفة "واشنطن بوست"، إلى أنّ القائدين المكسيكي والكندي، يعتقدان بأنّ بايدن لن يستمع إلى مخاوفهما، لأنهما يريدان معالجة الموضوعات المتعلقة بقضايا الهجرة والتجارة، وسلاسل التوريد الإقليمية والدولية، خصوصاً وأنّ انعقاد مثل هذه القمة لم يحصل منذ أن كان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما رئيساً. والوقت قد حان بالنسبة لكندا والمكسيك، لأن تظهر الولايات المتحدة فهماً واضحاً لهواجس كلا البلدين.
لم تكن هناك اختراقات وقرارات رئيسية من قمة 2021. من ناحية، ولم يفاجئ ذلك أحد. كانت الدول الثلاث لا تزال تحت ضغوطات أزمة جائحة كورونا. لكن هذا لم يمنع ترودو من استغلال وجوده في العاصمة الأميركية، والإطلالة عبر منبر مؤسسة فكرية عالمية مقرها واشنطن، ليقول: "لا يمكن للولايات المتحدة أن تفعل ما هو أسوأ من عدم الاعتماد على أقرب أصدقائها وأقدمهم، لضمان أن أميركا الشمالية ستكون قوية في عالم غير مستقر".
في حديث أقل دبلوماسية، كان رئيس الوزراء الكندي، يعني أنّ بلاده رأت أمثلة تثبت أن إدارة بايدن، لم تمح بعض أكثر السياسات الحمائية والقومية التي قامت بها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.
لا تزال الشكوك قائمة حول نوايا واشنطن نحو جاريها إلى اليوم . ولا يخفي لوبيز أوبرادور، ولا ترودو، قلقهما وهواجسهما المتزايدة. ومن المتوقع مشاركتها مع الرئيس بايدن، في القمة المقبلة في مكسيكو سيتي في 9 و 10 من الشهر الجاري.
قال وزير الخارجية المكسيكي مارسيلو إبرارد: "لقد تمت إضافة تنقل العمالة بالفعل إلى أجندة القمة، وهذا أمر جديد في مفهوم العلاقة بين المكسيك والولايات المتحدة، ولم يكن موجوداً من قبل".
تخطط المكسيك، لتسليط الضوء على سياسات واشنطن التعسفية على الحدود بين البلدين. وقد واجهت انتقادات حادة من جماعات ومنظمات حقوق الإنسان في القارة الأميركية وجميع أنحاء العالم.
ووفقاً لإحصاءات شبه رسمية، واجه مسؤولو الحدود الأميركية أكثر من 1.6 مليون شخص يسعون للعبور إلى الولايات المتحدة في عام 2021 فقط. الصحيح أنّ ليس كل هؤلاء من مواطني المكسيك؛ مع ذلك، تسبب العدد الهائل من الناس في أزمة إنسانية يتحدث عنها المسؤولون في واشنطن ولكنهم يرفضون معالجتها، ولا تتناولها وسائل الإعلام النخبوية.
ومع ذلك، يتطلع الرئيس ترودو، إلى الاجتماع مع نظرائه في أميركا الشمالية لمناقشة المسارات المشتركة للمضي قدماً في بناء اقتصاد إقليمي، أكثر نظافة وشمولية وتنافسية وتكاملاً، كما قال: "معاً، يمكننا إنشاء أميركا شمالية أقوى، وبناء مستقبل أفضل للناس في جميع أنحاء القارة".
تشعر كندا والمكسيك بالغضب من البيت الأبيض لدعمه المستمر للاعتمادات الضريبية للسيارات الكهربائية.
وقالت وزيرة الاقتصاد المكسيكية تاتيانا كلوثير، إنّ هذه القضية هي مصدر الإزعاج الرئيسي في علاقات بلدها بالولايات المتحدة وحذّرت من "العواقب"، بما في ذلك احتمال فرض رسوم جمركية، إذا لم تتراجع الولايات المتحدة.
في عام 2022، وقّع بايدن قانون خفض التضخم، والمتضمّن في أحد بنوده فرض ائتمان ضريبي يمكن أن يصل إلى 7500 دولار لمعظم الأميركيين الذين يشترون سيارات كهربائية. وبذلك تفرض على المشتري الأميركي شراء سيارة مصنوعة في الولايات المتحدة.
حتى الآن، أظهر البيت الأبيض تردداً في التراجع. التحذيرات من أنّ المكسيك أو كندا قد تسعيان للحصول على مساعدة قانونية لم تؤثر أيضاً على الإدارة الأميركية.
تتيح القمة لبايدن فرصة لإظهار القيادة والسعي إلى أرضية مشتركة مع أقرب الجيران. لكن هل سيفعل ذلك؟ وهو رجل عنيد يرفض التزحزح، في حين سيولي لوبيز أوبرادور وترودو، اهتماماً كبيرا بتوجه بايدن.
نقله إلى العربية حسين قطايا