كيف سيؤثر العامل الصيني في تراجع الدعم الأميركي لأوكرانيا؟
المدير العام للمجلس الروسي للعلاقات الدولية، أندريه كورتينوف، يتحدث في مقال عن احتمال تحول الأنظار في الولايات المتحدة الأميركية، مع مرور الوقت، نحو مواجهة الصين، وتراجع الدعم الأميركي لأوكرانيا، ويتناول أسباب حصول ذلك.
-
كيف سيؤثر العامل الصيني في تراجع الدعم الأميركي لأوكرانيا؟
ذكر المدير العام للمجلس الروسي للعلاقات الدولية، أندريه كورتينوف، في مقال له في موقع "المجلس الروسي للتحليل"، أنّه "على الرغم من تصريحات بعض السياسيين الأميركيين، الداعية إلى إعادة النظر في موقف واشنطن تجاه الحرب في أوكرانيا، إلاّ أنّ الإدارة الأميركية ليست مستعدة بعد للتخلي عن دعمها لأوكرانيا".
وبحسب كورتينوف، فإنّه يجب أن يمر بعض الوقت لذلك، باعتباره ـأنّه "مع مرور الوقت، سيبدأ التحول في اتجاه الصين، كهدف أكثر أهمية لها، ومن ثم قد يضعف دعم المنظومة الغربية لكييف".
المزاج في المجتمع الأميركي
يعتبر كورزتينوف، أنه من السابق لأوانه الحديث عن أي تغييرات جوهرية في مزاج النخبة الأميركية. فحتى اللحظة، هناك إجماع من قبل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، على دعم أوكرانيا. ولكن في نفس الوقت، هناك خمول وتردد بشأن برامج المساعدات التي تم إطلاقها بالفعل، والتي ستؤثر على القرارات التي سيتم اتخاذها بخصوص الملف الأوكراني خلال العام المقبل على الأقل.
ويقول كروتينوف إنه لا يبالغ في أي شيء هنا، فرغم وجود مخاوف بشأن مدى فعالية الاستفادة من المساعدات الأميركية لأوكرانيا، إلاّ أنهم في المقابل يتحدثون أيضاً عن حالات الفساد المتعاظمة داخل أروقة الحكم في كييف، فضلاً عن الأزمات الداخلية في الولايات المتحدة.
ويوضح الكاتب الروسي، أنّ كل هذه المعطيات تلقي بظلالها على مزاج السياسيين، وهذه الحالة وبمعنى ما، تؤثر بدورها على المزاج العام المتغير باستمرار في المجتمع الأميركي.
ووفقاً له، فإنّه من غير المرجح أن يكون لهذه التغيرات في مزاج السياسيين الأميركيين تأثير في المستقبل القريب على مسار الصراع الأوكراني، وسيستمر تقديم المساعدة والدعم العسكريين في الوقت الحاضر، أما التغييرات فقد تأتي لاحقاً.
وتابع أنّه إذا "تحدثنا عما سيحدث خلال العام المقبل، فهناك مفاجآت مختلفة ممكنة هنا، إذ إنّ الكثير سيعتمد على الحالة التي سيصل إليها الاقتصاد الأميركي، فضلاً عن الوضع السياسي والمشاكل الأخرى، التي يمكن أن تتحول لشعارات تنافسية في أعين الناخبين الأميركيين.
الولايات المتحدة الأميركية ضد الصين
وأوضح كورتونوف أنّ الأزمة الأوكرانية مفيدة للأميركيين حتى الآن. ومع ذلك، فيما يتعلق بالمصالح الأميركية طويلة الأجل، فإنّ التركيز على الصراع الأوكراني يمنع الولايات المتحدة من التركيز على ما يهمها بشكل أكبر: "المواجهة مع الصين".
وبيّن أنّه في هذه الحالة، هناك ثغرة أمنية بالنسبة إلى بايدن، لأنه حتى الآن، تم القيام بالقليل جداً، في أفضل الأحوال، على الاتجاه الصيني.
وبحسب كورتونوف، فإنّه من السهل جداً تفسير فقدان اهتمام المواطنين الأميركيين بالأزمة الأوكرانية. ففي العالم المعاصر، من الصعب للغاية لفت انتباه المجتمع والنخب السياسية إلى مشكلة واحدة لفترة طويلة، إذا لم تكن هناك نتائج، فضلاً عن تحقيق بعض النتائج التي يمكن اعتبارها انتصاراً.
فهذه الأزمة مستمرة منذ بعض الوقت، ولا تلوح في الأفق نهاية لها. وليس من الواضح تماماً كيف يمكن لأوكرانيا تحقيق نصر عسكري حاسم. وعليه، بدأ الوعي العام في التحول والاهتمام بمشاكل أخرى.
ولفت الخبير الروسي إلى أنه في الموقف مع أوكرانيا، سلكت النخبة الأميركية الطريق الأقل مقاومة، مع التركيز على مشكلة مألوفة أكثر. فالمواجهة مع روسيا ليست مرهقة وخطيرة كما هو الحال مع الصين. علاوة على ذلك، فإنّ روسيا هي خصم تقليدي، بينما المواجهة مع الصين هي مسألة أكثر صعوبة.
وشدد كورتونوف على أنّه بعد انتهاء الدعم الأميركي لأوكرانيا، فإنّ الدول الأوروبية، ستوقف أيضاً هذه المساعدات.
وخلُص في مقاله إلى أنّ الدور القيادي للولايات المتحدة هو الحاسم في دعم أوكرانيا. وللأوروبيين، بالطبع، مصالحهم الخاصة، ولكن إذا تغير المزاج في الولايات المتحدة، فإنّ هذا سيؤدي تلقائياً إلى تغيير في المزاج في أوروبا، مشيراً إلى أنّ الولايات المتحدة هي الراعي الرئيسي لأوكرانيا في الدعم العسكري، أمّا الاتحاد الأوروبي فدوره أقل من ذلك بكثير.
نقله إلى العربية بتصرف: فهيم الصوراني