التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الأميركية
التطورات في سوريا في ضوء الهدنة والدور الروسي والحرب السعودية على اليمن والانتخابات الإيرانية عناوين تصدرت مراكز الأبحاث والدراسات في الولايات المتحدة الأميركية لهذا الأسبوع.
وأضاف أن البعض لا يجد غضاضة في توجيه الانتقاد لسياسة الرئيس أوباما "لمفاضلته النهج الديبلوماسي على التدخل العسكري وقبوله تسوية سياسية معيبة الآن وفق الشروط الروسية" لكنها فضلت تبني خيار اهون الشرين. واردف ان التمسك بالخيار الديبلوماسي "قد ينطوي عليه احتمال ضئيل لانهاء الحرب الأهلية في سوريا، في المدى المنظور على الاقل"، مشدداً على أن السياسة الراهنة للبيت الابيض "تسهم في وضع اللبنات الأولى لتسوية سياسية مستقبلاً". أعرب معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى عن قلقه من "استعادة روسيا سياستها النشطة في الشرق الأوسط .. لما تمثله من إنجازات اقتصادية وسياسية، وتهيء الفرص لتقليص النفوذ الغربي" في المنطقة "والدفع قدما بتصور روسيا كقوة عظمى".
وأضاف أن هناك أبعاداً أخرى تكمن وراء السياسة الروسية خاصة "لحشدها قواتها في سوريا أبرزها حرف الأنظار عن التحديات الداخلية بغية ضمان استمرار بوتين في السلطة وانهاء العزلة الدولية التي فرضت منذ آذار 2014 نتيجة ضمه لشبه جزيرة القرم". أشار معهد كارنيغي إلى سبل تطوير المساعدات الانسانية "للاجئين السوريين بطريقة أذكى" عقب انفضاض المؤتمر الدولي للمانحين في لندن قبل بضعة أسابيع، والذي "تعهّد بتقديم 11 مليار دولار تقريباً" ضمن البرنامج خلال الفترة الممتدة بين 2016 الى 2020.
وأوضح المعهد أن "خططة العمل المشتركة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا .. لم تسفر عن نتائج ملموسة" وارتفاع العجز الأممي المقدم لسوريا الى نسبة 43% مقارنة عن العام السابق. وعليه، ناشد المعهد الدول المانحة "التفكير بصورة استراتيجية حول الاتجاهات والاحتياجات والاستجابات طويلة الأمد.. (وضم) لبنان والأردن الى قائمة الدول التي تتحمل اعباء استضافتهما" للاجئين السوريين. واضاف ان دول الاتحاد الاوروبي اخطأت في طلبها من "تركيا والاردن ولبنان اضفاء طابعا رسميا لفرص عمل اللاجئين السوريين" لاعتقادها بأنه كفيل للحد من تدفق اللاجئين الى اوروبا.
وخص المعهد الأردن ولبنان لعدم قدرتهما الاستجابة لتلك المطالب إذ "تنعدم ثقة الحكومات المضيفة والسكان بأي شيء من شأنه ترسيخ التواجد الدائم للاجئين السوريين، او تشجيع قدوم المزيد منهم".
المملكة السعودية
تناول مركز الدراسات الاسترلتيجية والدولية العلاقات الاميركية السعودية، منوها الى"اعتماد السعودية على الولايات المتحدة في شراء معظم اسلحتها وبرامج التدريب والدعم، اضافة لطواقم الاستشاريين العسكريين الاميركيين.. في مختلف الدوائر والادارات العسكرية والحرس الوطني وقوى الأمن التابعة لوزارة الداخلية." على الرغم من تلك العلاقة التبادلية "رافقها توترات على الدوام.. اذ شكل قطاع الطاقة مصدر توحيد وانقسام بينهما".وأوضح ان الولايات المتحدة اطلقت استراتيجية "الاعمدة الثنائية" في اعقاب انسحاب بريطانيا من الخليج في بداية عقد السبعينيات من القرن الماضي، الا ان "الولايات المتحدة اعطت الاولوية لعلاقاتها مع ايران لحين سقوط نظام الشاه عام 1979". وصف معهد كارنيغي الحرب السعودية على اليمن "بالحرب غير المقدسة.. والمدعومة من الولايات المتحدة" تفنيداً لتبريرها السابق بأنها تلبي "واجباً مقدساً" وأوضح أن سياسة الرياض الجديدة اضحت "غير مدروسة لتقديم محمد بن سلمان في صورة الشخصية النافذة" في رهانه على تمهيد مسار خلافته لاستلام العرش.
وأضاف أن الحرب لم تفشل في تحقيق الاهداف الاستراتيجية السعودية هناك فحسب "بل تسببت بتعاظم الكراهية حيال السعوديين .." وأردف أن الفشل السعودي معناه "افتقاد استراتيجية متماسكة أو حتى الى المعلومات الاستخباراتية المطلوبة.. ويتم قصف منازل قياديين في الجيش يعرفون انها فارغة." الفشل الأهم برأي المعهد "تبدد المراهنة على فرقاء يمنيين يواصلون القتال نيابة" عن السعودية، رغم كل المغريات المالية المقدمة.
إيران
الانتخابات الايرانية الاخيرة كانت محطة اهتمام المجلس الاميركي للسياسة الخارجية معربا عن اعتقاده بانها في المحصلة "لا تنذر ببدء صفحة جديدة في العلاقات الاميركية – الايرانية، كما راهن الرئيس أوباما ومساعديه في مسار التوصل للاتفاق النووي .. بل ترسي ارضية تحدي اكبر للرئيس المقبل، نظرا لتحرير عوائد طهران المالية".وأضاف ان "الطبقة الحاكمة في ايران تتقن لعبة القطة والفأر فيما يخص مسار الديموقراطية المحدود في البلاد (وتسوقها) للجمهور الغربي الساذج .. بينما في الحقيقة ومن خلف الستار تفعل ما بوسعها للحيلولة دون نفوذ ديموقراطية حقيقية من شأنها إزاحة رجال الدين" عن الحكم.
استعرض معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى "المخاطر التي قد تلحق بالمصارف الاوروبية والاسيوية جراء" تعاملاتها المالية مع ايران التي لا يزال امامها "طريق طويل لاعادة اندماجها في النظام المالي العالمي،" موضحا ان "فريق العمل المنوط بالعمليات المالية” الدولية انشأته مجموعة الدول الصناعية السبع، 1989، لمكافحة غسيل الاموال وتمويل الارهاب.
ولوح المعهد بمضي ذاك الفريق "تصنيف ايران كسلطة ذات مخاطر عالية معرضة للتدابير المضادة" لفريق العمل "الذي سيستمر في تعقيد جهود المصارف الايرانية .. التي ستضطر لاعادة علاقاتها مع المصارف" الاخرى. واستدرك بالقول ان ايران "اصدرت سلسلة تصريحات رسمية مؤخرا تؤكد التزامها بتعزيز نظام مكافحة غسيل الاموال / محاربة الارهاب، بما في ذلك (انضمامها) لمجموعة اوراسيا" ومقرها موسكو. وخلص بالقول انه "على الرغم من تخفيف العقوبات .. لا يزال هناك عقبات كبيرة امام" المصارف الدولية الراغبة بالتعامل مع ايران "بالحد الادنى ستستمر المصارف في مواجهة التمويل غير المشروع والمخاطر التنظيمية".
المصدر: مكتب واشنطن بالتعاون مع مركز الدراسات الأميركية والعربية