ما بعد يبرود... رنكوس وفليطا ورأس المعرة
كيف حصلت معركة يبرود؟
بعد سيطرته على يبرود بدأ الجيش السوري عمليته العسكرية في رأس العين غرب المدينة. حيث أفادت مراسلة الميادين باقتحام الجيش لتلك البلدة والسيطرة على ثلثها وسط مواجهات عنيفة مع المسلحين.
وكان أعلن مصدر أمني سوري في القلمون أن الجيش سيواصل عملياته ضد المجموعات المسلحة موضحاً أن هذه العمليات ستتركز في رنكوس جنوب يبرود، وبلدتي فليطا ورأس المعرة إلى الشمال الغربي منها.
وأفادت مراسلة الميادين بأن المسلحين يحاولون إعادة بناء مواقع جديدة في تلك المناطق مضيفة أنه جرى استهداف عدد من آلياتهم بين فليطا ويبرود، فيما لم تسجل أي محاولة من قبلهم للعودة إلى يبرود.
في هذا الوقت واصل الطيران الحربي السوري الإغارة على نقاط انسحاب مسلحي المعارضة من يبرود واستمر تفكيك ما بقي من عبوات ناسفة.
الزميلة ديما ناصيف نقلت من وسط يبرود مشهد المعركة وكيف جرت. المعركة بدأت من المحور الشرقي للمدينة والذي منه دخل الجيش السوري إليها. عمد المسلحون إلى إقامة سواتر ترابية وضعوها عند هذا المحور تحديداً والذي يفصل بين يبرود ومزارع ريما لمنع تقدم الجيش.
كما وضعوا سواتر ترابية وأسلاكاً شائكة في كل الشوارع الرئيسية التي تصل بين المدينة وساحاتها الرئيسية من أجل استهداف الجيش وإعاقة تقدمه، الأمر الذي أجبر الجيش على الاعتماد على جنود المشاة ووحدات الهندسة التي واكبت عملية يبرود من أجل تفكيك العبوات الناسفة تمهيداً لدخول فرق المشاة إلى المدينة لخوض المعركة.
يشرح أحد الجنود كيف حصلت المعركة قائلاً "إن التحصينات كانت على ثلاثة خطوط، الأول في مزارع ريما والثاني على التلال المطلة على مدينة يبرود والثالث على مشارف المدينة وكانت اعنفها في الحي الشرقي عند الصالة الرياضية ومشفى الأمل" مضيفاً "أن المسلحين قاموا بإغلاق معظم الممرات الفرعية بسواتر ترابية لمنع تقدم سلاح المدرعات كما وضعوا حواجز اسمنتية لمنع سلاح الدبابات وسيارات الجيش السوري من دخول المدينة".
وتابع "أن عناصر المشاة تمكنوا من التقدم في تل أبنه وقضمة بشكل متتال حتى الوصول إلى ساحة يبرود".
بعد انتقال المواجهات إلى وسط المدينة إثر دخول الجيش السوري من المحور الشرقي تحوّلت المواجهات بين الطرفين إلى مواجهات مباشرة، من بناء إلى بناء. وشهد الشارع الرئيسي، الذي يضم السوق التجاري ويقسم المدينة إلى نصفين، معارك طاحنة بين الطرفين يشهد عليها الدمار المنتشر.
وأظهرت المشاهد التي نقلتها كاميرا الميادين من هذا الشارع الكتل الاسمنتية التي أقامها المسلحون والتي تحصنوا خلفها لكونها تمنع ارتدادات القذائف والقصف المدفعي، فيما ترك المسلحون ثغرات في هذه التحصينات من أجل استخدامها لإطلاق الرصاص منها والقنص على عناصر الجيش السوري.
مع سقوط خطوط الدفاع الطبيعية في التلال المشرفة على يبرود حيث كان المسلحون يتحصنون فيها وفي مغاورها، والسيطرة على مزارع ريما التي كانت تشكل خط دفاع أساسياً عن المدينة، تضاءلت إمكانيات المسلحين في الدفاع عن يبرود. كما لم تمنع كل التحصينات التي أقاموها داخل المدينة وعلى المحاور من انسحابهم عبر الممر الجنوبي إلى رنكوس وفليطا ولم تمنع أيضاً في المقابل دخول الجيش السوري إليها بعد أربعة أيام من المعارك.